القاضي عبد الجبار الهمذاني

346

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما « 1 » فعله ، فإذا أراد إبليس نفس ما أراده القديم ، فقد وافقه « 2 » / في الإرادة ، وان صحّ أن يقال إنه خالف « 3 » أمره . « 4 » وإذا كره الرسول صلى اللّه عليه نفس ما أراده القديم جل وعز ، فقد خالفه ، وان صحّ أن يقال إنه وافق أمره « 4 » . وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه « 5 » القول « 6 » بأنه يجب على العبد ما أراده النبي عليه السلام دون ما أراده اللّه تعالى . ولو جاز ذلك لجاز أن يلزمه ما أمر به النبي صلى اللّه عليه ، دون ما أمر اللّه سبحانه به ، وما ألزمه النبي دون ما ألزمه اللّه سبحانه . وهذا تصريح بجواز مخالفة اللّه جل وعز ، والاقدام على معصيته . وهذا الوجه مبنى على ما قدمناه من أنّ إرادة القبيح قبيحة ، وأن الأمر والايجاب بالإرادة يكونان كذلك . وقد ألزمهم شيوخنا القول بأن اللّه جل وعز « 7 » يحب الكفر ويرضاه ويختاره ، كما يشاؤه ويريده ، لأن معاني ذلك كله تتفق . وقد دللنا عليه من قبل . وقد بينا أنّ منهم من يرتكب ذلك من المتأخرين ، ويخرق الاجماع ، ويرد النص ، ويلزمه جواز الأمر بالفحشاء والمنكر ، وبسائر القبائح ، وأن يطلق القول بأن من رضى اللّه فعله يدخله النار ، ويلزمه أن يقول إنه يعذب

--> ( 1 ) ما : ساقطة من ط ( 2 ) وافقه : خالفه ط ( 3 ) خالف : وافق ط ( 4 ) وإذا . . . . أمره : ساقطة من ط ( 5 ) شيوخنا رحمهم اللّه : الشيوخ ط ( 6 ) القول : ساقطة من ط ( 7 ) جل وعز : تعالى ط